الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

251

موسوعة التاريخ الإسلامي

ولزم سعيد بن المسيّب المسجد فكان لا يخرج منه إلّا ليلا ، وأمن . وخرج جابر بن عبد اللّه الأنصاري وهو يومئذ أعمى إلى بعض زقاق المدينة وهو يقول : تعس من أخاف اللّه ورسوله ! فسئل : ومن أخاف اللّه ورسوله ؟ ! قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من أخاف المدينة فقد أخاف ما بين جنبيّ ! فسمعه شاميّ فحمل عليه بسيفه ليقتله ، وكان مروان بن الحكم حاضرا فترامى بنفسه عليه وأجاره وأدخله منزله وأغلق عليه بابه ، فسلم ، وأسروا كثيرا فغلّوهم « 1 » . وأنهبها ثلاثا فنهبت الأموال وافتضحت النساء « 2 » . وقال اليعقوبي وأباح مسلم المرّي المدينة لجنده فلم يبق بها كثير أحد نجا من القتل ، وحتّى حملت الأبكار لا يعرف لمن « 3 » وروى البيهقي عن الحسن البصري أنّه ذكر الحرّة فقال : واللّه ما كاد ينجو منهم أحد ، ونهبت المدينة ؛ وافتضّ فيها ألف عذراء ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون « 4 » . ودخل شاميّ على امرأة ابن أبي كبشة الأنصاري ، قالت : لقد بايعت معه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم الشجرة على أن لا أزني ولا أسرق ولا أقتل ولدي ، ولا آتي ببهتان أفتريه ، وكانت قد نفست حديثا بصبيّ ، فقال الشامي لها : هل من مال ؟ قالت : لا واللّه ما تركوا لي شيئا ! فقال لها : واللّه لتخرجنّ إليّ شيئا أو لأقتلنّك وصبيّك هذا ! فقالت له : ويحك إنه ولد ابن أبي كبشة الأنصاري صاحب

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 213 ، 214 ، وانظر تحريف خبر الخدري في تاريخ خليفة : 149 وأعجب ! ( 2 ) الإمامة والسياسة 2 : 10 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 250 . ( 4 ) دلائل النبوة للبيهقي 6 : 475 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي : 249 .